الزركشي

390

البرهان

فهو أخص من الكتاب المطلق ، أو المضاف إلى الله . وفى الحجر : * ( وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم ) * ، فإن هذا " كتاب " إهلاك القرى ، وهو أخص من كتاب الآجال . وفى الكهف : * ( واتل ما أوحى إليك من كتاب ) * ، فإن هذا أخص من " الكتاب " الذي في قوله : * ( أتل ما أوحى إليك من الكتب ) * ، لأنه أطلق هذا ، وقيد ذلك بالإضافة إلى الاسم المضاف إلى معنى في الوجود ، والأخص أظهر تنزيلا . وفى النمل : * ( تلك آيات القرآن وكتاب مبين ) * ، هذا " الكتاب " جاء تابعا للقرآن ، والقرآن جاء تابعا للكتاب ، كما جاء في الحجر : * ( تلك آيات الكتاب وقرءان مبين ) * ، فما في النمل له خصوص تنزيل مع الكتاب الكلى ، فهو تفصيل للكتاب الكلى بجوامع كليته . ومن ذلك حذف الألف في : * ( بسم الله ) * تنبيها على علوه في أول رتبة الأسماء وانفراده ، وأن عنه انقضت الأسماء ; فهو بكليها ; أي يدل عليه إضافته إلى اسم الله الذي هو جامع الأسماء كلها ، أولها ، ولهذا لم يتسم به غير الله ، بخلاف غيره من أسمائه ، فلهذا ظهرت الألف معها ، تنبيها على ظهور التسمية في الوجود ، وحذفت الألف التي قبلها الهاء من اسم الله ، وأظهرت التي مع اللام من أوله ، دلالة على أنه الظاهر من جهة التعريف والبيان ، الباطن من جهة الإدراك والعيان . وكذلك حذفت الألف قبل النون من اسمه : " الرحمن " حيث وقع ، بيانا لأنا نعلم حقائق تفصيل رحمته في الوجود ، فلا يفرق في علمنا بين الوصف والصفة ، وإنما الفرقان